حقيقة الطابور الخامس
الآيات:
• ﴿قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ ۖ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ * وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ * فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة: 53-55]
• ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ * لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ [التوبة: 56-57]
• ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: 65-66]
• ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [التوبة: 67]
• ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 81]
• ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: 84]
رسالة التحذير والوعي الجماهيري:
في أوقات الملاحم المصيرية، لا يقتصر خطر العدو على جبهته العسكرية، بل يمتد إلى "طابور خامس" يعيش بيننا، يلبس لبوسنا، ويتحدث بلساننا، لكن قلبه ينبض برعب العدو ومخططاته. سورة التوبة وضعت لنا علاماتهم الفاضحة لنحذرهم، بل وأمرت بمقاطعتهم أحياءً وأمواتاً:
• وهم الانتماء والذعر الداخلي: يظهرون الحرص على المصلحة العامة والوطنية زيفاً، وتدفعهم الرعدة والخوف الفظيع من العدو إلى البحث عن أي مهرب أو ثغرة ليتخلوا عن الصف في أحلك الظروف ويهربوا كالدواب الشاردة.
• الاستهزاء بالتضحيات وتثبيط العزائم: إذا حقق المجاهدون ضربة موجعة، أو قدمت الحاضنة تضحية عظيمة، خرج هؤلاء بعباءة "التحليل السياسي" أو "النكتة والتهكم والغمز" ليقولوا إنما كنا نخوض ونلعب. الاستهزاء بجهاد الأمة وسيلة خبيثة لكسر الروح المعنوية.
• قلب الموازين والوعي: يروّجون للاستسلام والهزيمة النفسية على أنها "عقلانية وحقن للدماء"، ويهاجمون خيار المقاومة والثبات ويعدّونه "مغامرة وتدميراً"، فيأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف.
• شُح الأيدي وكراهية الجهاد: يبخلون بمالهم وإعلامهم ودعمهم لعوائل الشهداء والنازحين، وتثقل نفوسهم عند أي دعوة لإسناد الجبهة، بل ويفرحون إذا قعدوا وتخلوا عن نصرة إخوانهم.
• الإنفاق الكاره المردود: وحتى لو اضطروا للمساهمة المادية تحت ضغط الحرج الاجتماعي والسياسي، فإن نفقاتهم ملوثة بالمنّ والأذى والندم، لا يرجون بها ثواباً، ولن تُقبل منهم لأن نفوسهم فاسقة.
• الحسم الاجتماعي والمقاطعة التامة: تأتي الآية القاطعة لتضع مبدأ "العزل الاجتماعي والنفسي" لهؤلاء الخونة والمثبطين؛ فالذي يطعن المجاهدين في ظهورهم، ويوالي عدوهم، ويفرح بكسرتهم، يسقط حقه في الاحترام والمواساة. لا تجوز مجاملتهم في الحياة، ولا الصلاة عليهم أو تكريمهم بعد الممات، ليكونوا عبرة لكل من يفكر في خيانة دماء الشهداء وتضحيات الأمة.
الواجب الشرعي والوطني اليوم:
إن عزل هؤلاء المرجفين، وتعرية أبواقهم الإلكترونية والإعلامية، وعدم السماح لسمومهم بالانتشار في مجالسنا، هو جزء أساسي من حماية ظهر المجاهدين. المقاومة تبدأ من تحصين الوعي الداخلي وبتر أطراف العدو الخفية.
الشيخ علي خازم، 29.05.2026

