هـ . ق.
قسم إدارة المعلومات في مركز صحف
مقدمة
تُعدّ المصاحف المطبوعة التي ظهرت في القرن التاسع عشر الميلادي، ثم تطورت لتُطبع بالملايين في العالم الإسلامي، من المصادر المهمة في دراسة تاريخ المصحف الشريف، ولا سيما المصاحف التي ارتبطت بطباعة مؤسسات متخصصة، أو شارك في إعدادها خطاطون معروفون. وتزداد أهمية الدراسة الببليوغرافية لهذه المصاحف عندما تحمل النسخة الواحدة أكثر من تاريخ، أو تتضمن وثائق إدارية وموافقات رسمية تعود إلى فترات زمنية مختلفة، إذ قد يؤدي جمع هذه التواريخ دون تمييز بين وظائفها إلى تحديد غير دقيق لتاريخ الطبعة، مما يشكل فجوة بحثية.
ومن هذا المنطلق تبرز أهمية دراسة بيانات النسخ المطبوعة عن ما كتبه الخطاط أحمد الباري، التي اخرجتها مطبعة محمد هاشم الكتبي بدمشق، لما تتضمنه نسخها المتداولة من تواريخ ووثائق متباينة، أبرزها تاريخ 1411هـ. - 1990م. المثبت في الصفحة الأولى، وكلمتا الشيخ محمد كريم راجح وإدارة مطبعة محمد هاشم الكتبي المؤرختان في 1415هـ. – 1994م. إضافة إلى صفحة خاصة بالأذونات الرسمية بالطبع تحمل تواريخ تمتد من سنة 1411هـ. – 1991م. الى سنة 1435هـ. - 2014م.
وقد أدّى اجتماع هذه التواريخ في النسخ المتعددة إلى إشكالية في تحديد تاريخ الطباعة، وهل تمثل جميعها طبعة واحدة، أم أنها تشير إلى طبعات أو مراحل مختلفة من تاريخ إنتاج المصحف؟
خلال عملية فهرسة هذه المصاحف في مركز صحف لحفظ التراث القرآني والكتابي تبين ان النسخ المطبوعة عن ما كتبه الخطاط أحمد الباري والتي اخرجتها مطبعة محمد هاشم الكتبي بدمشق تتضمن تاريخين: الأول موجود في الصفحة الأولى "نالت شرف طباعته إدارة مطبعة محمد هاشم الكتبي بدمشق 1411هـ."، والثاني موجود في صفحة كلمة إدارة المطبعة في الصفحة الأخيرة 1415هـ. مع ورود كلمة الطبعة الأولى والفريدة.
وقد استدعى هذا التعدد في البيانات إجراء دراسة مقارنة، بهدف الوصول إلى تفسير علمي للتواريخ المثبتة فيها، وتحديد العلاقة بين طبعة سنة 1411هـ. -1990م. والطبعة التي توثقها كلمات الشيخ محمد كريم راجح وإدارة المطبعة سنة 1415هـ.- 1994م. وصفحة الأذونات.
أولا: أحمد عيد الباري (1370هـ. – 1950م. / 1434 هـ. – 2013 م)
يعدُّ أحمد عيد الباري، المعروف بـ "باري قلم"، خطاطًا سوريًا من مواليد دمشق سنة 1370هـ. - 1950م، من أبرز خطاطي القرآن الكريم في العصر الحديث. وتشير المصادر التي تناولت سيرته إلى أنه خطّ عددًا من المصاحف[1] بطرائق وأساليب مختلفة طُبع بعضها، منها:
- مصحف بخطي الثلث والنسخ (على طريقة مصحف الخطاط أحمد قره حصاري) والتي هي عبارة عن صفحة تتضمن ثلاثة أسطر بخط الثلث اول الصفحة، وسطها وآخرها بينهما أربعة عشر سطراً بخط النسخ فرغ منه سنة 1400هـ. - 1980م وكانت بطلب من وزير الدفاع وقتها العماد مصطفى طلاس.
- 5 نسخ بخط النّسخ، خمسة عشر سطرا، بطريقة الحفاظ، على الرسم العثماني، أنجزها في خمس سنوات تقريباً 1401هـ. – 1981م. /1406هـ. - 1986م.[2].
- مصحف بالخط الفارسي، بحجم 50×70 بقي منه حوالي الجزء والنصف، من 1400هـ. –1980م. / 1407هـ. – 1987م.
- مصحف بخط الثلث بحجم الصفحة 100×70 على طريقة الحفاظ أيضا وهو مختوم الآي وعلى الكتبة الأولى[3] فرغ منه سنة 1407هـ. - 1987م.
- مصحف بخط النّسخ على طريقة الحفاظ المصريين بـ 17 سطراً مختوم الآي وعلى الرسم العثماني أيضا وعلى الكتبة الأولى 1407هـ. - 1987م
ثانيًا: النُّسَخ محل الدراسة
بين ايدينا 4 نسخ مختلفة من المصاحف بخط النسخ على خمسة عشر سطرا مختومة الآي على الرسم العثماني وقراءة حفص عن عاصم عن طريق الشاطبية، والاشكاليةُ هي تاريخ الطبع ويمكن وصفها على الشكل الآتي:
- النسخة (أ): عنوانها "القرآن الكريم وبهامشه كلمات القرآن تفسير وبيان" طبعت في مطبعة محمد هاشم الكتبي قياسها 24X17X3.2 سم. وعدد صفحاتها 604. كتب على صفحة العنوان "نالت شرف طباعته إدارة مطبعة محمد هاشم الكتبي بدمشق 1411هـ." وتحتوي على اذن الطبع من دار الإفتاء في سوريا بتاريخ 1411هـ. – 1991م. ووزارة الاعلام السورية بتاريخ 1419هـ. – 1999م. وتظهر في خاتمتها كلمة الشيخ محمد كريم راجح وكلمة إدارة المطبعة بتاريخ 1415هـ. 1994م.
- النسخة (ب): عنوانها "القرآن الكريم وبهامشه كلمات القرآن تفسير وبيان" طبعت في مطبعة محمد هاشم الكتبي قياسها 34.4X25X3.5 سم. وعدد صفحاتها 604. كتب على صفحة العنوان "نالت شرف طباعته إدارة مطبعة محمد هاشم الكتبي بدمشق 1411هـ." وتحتوي على اذن الطبع من دار الإفتاء في سوريا بتاريخ 1411هـ. – 1991م.، وزارة الاعلام السورية بتاريخ 1419هـ. – 1999م.، وزارة الأوقاف بتاريخ 1432هـ. - 2011م. وموافقة التداول بتاريخ 1435هـ. 2014م. وتظهر في خاتمتها كلمة الشيخ محمد كريم راجح وكلمة إدارة المطبعة بتاريخ 1415هـ. - 1994م.
- النسخة (ج): عنوانها "القرآن العظيم ملون الأسماء الحسنى" طبعت في مطبعة دار الفكر قياسها 34X24X4.4سم. وعدد صفحاتها 606. الطبعة الأولى لهذه المطبعة كانت بتاريخ 1422هـ. - 2001م. اما الطبعة الثانية التي هي بين أيدينا طبعت بتاريخ 1425هـ. - 2004م. تحتوي هذه النسخة على اذن دار الإفتاء بتاريخ 1403هـ. - 1983م.، اذن دار الإفتاء اللبناني بتاريخ 1414هـ. - 1994م.، اذن دار الإفتاء التونسية بتاريخ 1410هـ. - 1990م.، واذن دار الإفتاء الأردني بتاريخ 1421هـ. - 2001م. وتُستفاد هذه النسخة في الدراسة بوصفها مثالًا مقارنًا على ضرورة التمييز بين تاريخ الموافقات والأذونات الرسمية وبين تاريخ الطباعة الفعلي؛ إذ إن وجود موافقة سابقة على تاريخ الطبعة لا يعني بالضرورة أن المصحف طُبع في سنة تلك الموافقة.
- النسخة (د): عنوانها " القرآن الكريم" طبعت في مطبعة محمد هاشم الكتبي قياسها12.5X8.4X2.5 سم. وعدد صفحاتها 604. كتب على صفحة العنوان "نالت شرف طباعته إدارة مطبعة محمد هاشم الكتبي بدمشق 1411هـ." بدون ذكر لأذونات الطبع. وتظهر في خاتمتها كلمة الشيخ محمد كريم راجح وكلمة إدارة المطبعة بتاريخ 1415هـ. 1994م.
ثالثًا: الخط المستخدم في كتابة المصحف:
اول ما يلفت الانتباه في هذا المصحف هو جودة الخط وطبيعته اذ قد يلتبس على النّاظر في بعض المواضع بخط المصحف الذي كتبه الخطاط عثمان طه وطبع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
غير أن المقارنة بين المصحفين تكشف عن اختلافات واضحة في توزيع الكلمات ومواقع بدايات الأسطر ونهاياتها، مع بقاء الآيات نفسها في مواضع متقاربة أو متطابقة من حيث ترتيب الصفحات. وعليه، فإن التشابه بين المصحفين لا يعني وحدة الأصل الخطي، وإنما يرجع بصورة أساسية إلى اشتراكهما في بعض خصائص كتابة المصحف، ولا سيما نظام توزيع الآيات على الصفحات وطريقة إخراج المصحف.
وتشير هذه المقارنة إلى أن المصحف موضوع الدراسة لا يمثل نسخة مطابقة لمصحف عثمان طه، بل يتميز عنه في توزيع الكلمات ومواقع بدايات الأسطر ونهاياتها، مع اشتراكهما في بعض الخصائص العامة لإخراج المصحف المكتوب بخط النسخ.
|
رابعًا: تاريخ 1411هـ.
يظهر تاريخ 1411هـ. في الصفحة التعريفية للمصحف المرتبط بإدارة مطبعة محمد هاشم الكتبي بدمشق.
"نالت شرف طباعته إدارة مطبعة محمد هاشم الكتبي بدمشق 1411هـ"
وبالنظر إلى هذا التاريخ من الناحية الببليوغرافية، فإنه لا يصح اهمال هذا التاريخ أو اعتباره خطأً طباعيًا لمجرد ورود تاريخ آخر في الصفحات الأخيرة للمصحف، إذ إن التّاريخ مثبت ضمن بنية المصحف نفسه، كما أن هناك مصادر فهرسية خارجية تسجل هذا المصحف تحت سنة 1411هـ. - 1990م. (مكتبة الصحابة)[4] . كما توجد شهادة مستقلة في ترجمة[5] أحمد الباري، يذكر فيها صاحبها أنه كان يمتلك نسخة من المصحف الذي خطه الباري وطبعته مطبعة محمد هاشم الكتبي بدمشق سنة 1411هـ. - 1990م. وعليه، فإن المعطيات المتوافرة تسمح بإثبات وجود طبعة للمصحف مؤرخة بسنة 1411هـ. - 1990م.
غير أن الإشكال لا ينتهي هنا، إذ إن النُّسخ محل الدراسة تتضمن شواهد داخلية لاحقة تشير إلى أن المصحف خضع بعد ذلك لعملية مراجعة وتنقيح، فظهر كطبعة أولى وفريدة بتاريخ 1415هـ. - 1994م.
خامسًا: كلمة الشيخ محمد كريم راجح وإدارة مطبعة محمد هاشم الكتبي وتاريخ 15/4/1415هـ.
يمكن اعتبار كلمة الشيخ وإدارة المطبعة، المفتاح الذي يمكن من خلاله حل هذه الإشكالية فاذا ما نظرنا أولا الى نص كلمة الشيخ، فقد ذكر أن الحاج نصوح بن محمد هاشم الكتبي زاره قبل نحو سنة من وفاته وكان يحمل معه مصحفًا "قيد الطبع" ثم أخبره بأنه يعمل على إنجاز "طبعة جديدة لكتاب الله تعالى".
هذا يدل على نقطتين أساسيتين هما:
- أن مشروع طباعة المصحف كان قائمًا قبل تاريخ 1415هـ. - 1994م.
- أن العمل الذي كان يجري في تلك المرحلة هو " طبعة جديدة".
وهذا يتيح تفسير العلاقة بين تاريخ 1411هـ. - 1990م. وتاريخ 1415هـ. - 1994م.
امّا عن كلمة إدارة المطبعة وهي الأهم في دراستنا هذه، فهي أيضا ذيلت بتاريخ 1415هـ. - 1994م. وتشير إلى أن العمل الذي أُنجز على المصحف تَمَثّل في إخراج "هذه الطبعة المتقنة"، مع تدارك ملاحظات تتعلق بالوقف والشكل والإشارات، وذكرت أسماء المشاركين في المراجعة والتدقيق. وهنا تظهر الدلالة الأساسية لعبارة "الطبعة المتقنة" إذ إنها تشير إلى أن النسخة لم تكن مجرد إعادة إنتاج للطبعة السابقة فحسب، وإنما خضعت للمراجعة والتصحيح قبل إخراجها. حيث نصّت كلمة إدارة المطبعة على الآتي:
"الْحَمدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ وَالَاهُ وَبَعْدُ. فَإِنَّ إِدَارَةَ مَطْبَعَةٌ مُحَمد هَاشِمِ الكُتُبِي لَتَشْكُرُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى مَا أَوْلَاهَا بِهِ مِنْ إِكْرَامِ وَنِعمَ لَا تُحْصى بِأَنْ أَعَانَهَا وَوفّقهَا عَلَى إِنْجَازِ هَذِهِ الطَّبْعَةِ الْمُتَقَنَةِ لِهَذَا الْمُصْحَفِ الشَّرِيفِ بِالنِّسْبَةِ لِسِوَاهُ مِمَّا طَبِعَ مِنَ الْمَصَاحِفِ الْمُتَعَدِّدَةِ الَّتِي طُبِعَتْ وَوُزَعَتْ وَتَدَاوَلَتْهَا الْأَيْدِي وَبَعْدَ أَن تَدَارَكَتْ فِي هَذِهِ الطَّبْعَةِ مَا وَرَدَ مِنْ ملاحظات بِالنِّسْبَةِ لِصِحَةِ الْوَقْف، وَالشَّكْلِ، وَالْإِشَارَاتِ . وَقَدِ استكملتها فِي هَذَا الْمُصْحَفِ الكَرِيمِ."
والأكثر أهمية في كلمة إدارة المطبعة وصف النّسخة "الطبعة الأولى والفريدة"، بانها تتحدث في السّياق نفسه عن تدارك الملاحظات التي ظهرت فيما سبق طبعه من المصاحف.
وعليه، فإن وصف النسخة بأنها "الطبعة الأولى والفريدة" لا يلزم منه نفي وجود طبعة سنة 1411هـ. - 1990م.، بل يمكن حمله على كونها الطبعة الأولى المنقحة بهذه الصورة الجديدة، أي أول طبعة أُخرجت بعد عملية المراجعة والتنقيح التي وثقتها إدارة المطبعة كانت سنة 1415هـ. - 1994م.
استكمال نص كلمة إدارة المطبعة:
"كَمَا يَعودُ هَذَا الْإِتْقَانُ فِي إِخْرَاجِ هَذِهِ الطَّبْعَةِ الْأُولَى وَالْفَرِيدَةِ بِفَضْلِ الْإِشْرَافِ وَالْمَتَابَعَةِ مِنْ قِبَلِ مَنْ تغمّده اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ الْحَاجِ نَصُوحِ الكُتُبِي".
وبذلك يمكن تفسير وجود تاريخ 1411هـ دون إلغائه، على النحو الآتي:
1411هـ: طبعة سابقة للمصحف.

|
|
15/4/1415هـ: توثيق الطبعة الجديدة المنقحة بكلمة الشيخ راجح وكلمة إدارة المطبعة. وهذا التفسير يجمع بين الشواهد الداخلية والخارجية، ولا يضطرنا إلى افتراض أن أحد التاريخين خطأ.
سادسًا: الموافقات الرسمية وتعدد التواريخ
تحتوي بعض نسخ مصحف احمد الباري على صفحة خاصة بالموافقات الرسمية وتشتمل على تواريخ مختلفة من بينها 1411هـ. 1991م. – 1419هـ. 1999م. – 1432هـ. 2011م. – 1435هـ. 2014م.
من الطبيعي انه لا يصح اعتبار هذه التواريخ في حد ذاتها تواريخ لطباعة المصحف، وإنما تمثل تواريخ لوثائق إدارية مختلفة بحسب طبيعة كل وثيقة. ومع ذلك، فإن إذن الطبع الصادر سنة 1411هـ 1990م. يمثل قرينة زمنية مهمة تؤيد وجود مشروع طباعة المصحف في تلك السنة، ولا سيما مع وجود تاريخ 1411هـ 1990م. مثبتًا في الصفحة التعريفية للمصحف.
وتقدم نسخة دار الفكر مثالًا مقارنًا واضحًا على هذا التفريق؛ فقد تضمنت موافقة سابقة على تاريخ الطبعة المثبت فيها، في حين حملت النسخة نفسها تاريخًا لاحقًا للطبعة. وبذلك تؤكد المقارنة أن تاريخ الموافقة أو الإذن لا ينبغي أن يُعامل تلقائيًا بوصفه تاريخ الطباعة. وتكتسب نسخة دار الفكر أهمية خاصة في هذا السياق، إذ يظهر فيها إذن رسمي بالنشر مؤرخًا بسنة 1403هـ، 1983م. وهو تاريخ مبكر يمكن الاستناد إليه كقرينة على أن بعض مصاحف أحمد الباري كانت تدخل في مسار الطباعة أو الإعداد لها قبل التواريخ المثبتة في النسخ الأخرى، مع عدم اعتباره وحده تاريخًا قاطعًا للطباعة.
|

|
سابعًا: الخلاصة والاستنتاج
توصلت الدراسة الى النقاط الآتية:
- تقدم نسخة دار الفكر شاهدًا مقارنًا مهمًا على ضرورة التمييز بين تاريخ الطبعة وتواريخ الموافقات والإجازات، إذ تحتوي النّسخة نفسها على موافقات سابقة على تاريخ الطّبعة المثبتْ فيها.
- ثبت وجود طبعة أولى لمصحف بخط أحمد الباري في مطبعة محمد هاشم الكتبي بدمشق سنة 1411هـ. 1990م. ويؤيد ذلك التاريخ المثبت في صفحة العنوان، إضافة إلى الشهادات المتاحة.
- إن تاريخ 1415هـ. 1994م. يمثل مرحلة لاحقة في تاريخ المصحف، شهدت إعداد طبعة جديدة منقحة خضعت للمراجعة والتنقيح.
- إن عبارة إدارة المطبعة "هذه الطبعة المتقنة" يدل على أن العمل الذي تم في هذه المرحلة لم يكن الطبعة الأولى ولا مجرد إعادة طباعة، بل شمل تدارك ملاحظات تتعلق بالوقف والشكل والإشارات.
- إن عبارة "الطبعة الأولى والفريدة" لا ينبغي أن تُفهم أنها تشير إلى أوّل طبعة بهذه الصورة المنقحة والمراجعة، وليس بالضرورة إلى أول مرة طُبع فيها المصحف الذي كتبه أحمد الباري.
- إن الموافقات الرسمية المؤرخة في سنوات مختلفة لا تمثل تواريخ طباعة، وإنما ينبغي تصنيفها بحسب وظيفتها: إذن طبع، موافقة، مراجعة، تداول، أو توزيع.
الخاتمة:
انطلقت هذه الدراسة من إشكالية أساسية تتمثل في التعارض بين تاريخ 1411هـ. 1990م. المثبت في المصحف المطبوع بخط أحمد الباري في مطبعة محمد هاشم الكتبي بدمشق، وتاريخ 1415هـ. 1994م. الوارد في كلمتي الشيخ محمد كريم راجح وإدارة المطبعة، وما إذا كان اختلاف التاريخين يدل على وجود طبعتين مستقلتين، أم أن الأمر يتعلق بمراحل مختلفة من إنتاج المصحف وإخراجه.
وبالرجوع إلى الادلة الداخلية المثبتة في النسخ المدروسة، ولا سيما الصفحة الموجودة في اول المصحف، وكلمة الشيخ محمد كريم راجح، وكلمة إدارة المطبعة، تمكنا من رفع هذا التعارض الظاهري، وعليه، فإن اختلاف التواريخ المذكورة يدل على تعاقب مراحل في تاريخ إنتاجه، بحيث يعود أصل الطبعة إلى 1411هـ. 1990م. بينما ترتبط سنة 1415هـ. 1994م. بمرحلة لاحقة من إعداد طبعة جديدة ومراجعتها وإخراجها في صورتها المنقحة.
وبذلك تجيب الدراسة عن إشكاليتها بإثبات أن تاريخ 1411هـ 1990م. ليس خطأً أو تاريخًا وهميًا، كما أن تاريخ 1415هـ 1994م. لا ينفيه، وإنما يعكس كل منهما مرحلة موثقة في المسار الطباعي لمصحف أحمد الباري. وتؤكد هذه النتيجة أهمية الجمع بين القرائن النصية والببليوغرافية والمادية عند دراسة تاريخ طباعة المصاحف، وعدم الاكتفاء بتاريخ واحد وارد في النسخة دون فحص بقية عناصرها التوثيقية.
قائمة المراجع:
- "ذكريات لا تنسى مع كاتب المصحف أحمد الباري"، ملتقى أهل التفسير
- موقع أدباء الشام. (د.ت.). الشهيد الخطاط أحمد عيد الباري.
- جامع الصحابة، "مصحف بالرسم العثماني برواية حفص عن عاصم بخط أحمد الباري"، جامع الصحابة
- وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية. (د.ت.). علوم القرآن: كتابة القرآن ورسمه ومصاحفه. برنامج التعليم العتيق.
- النسخة (أ): مصحف تام، لخطاط احمد الباري، قياسه 24.7x17.7x3.2سم، عدد الصفحات 604، مسطرته 15 طبع بتاريخ 1415هـ. 1994 م. الآيات والصفحات مرقمة، لم يستخدم الخطاط نظام التعقيبة. يحتوي في هامشه على تفسير وبيان كلمات القرآن الكريم لفضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف. لفظ الجلالة كتب باللون الاحمر.
- النسخة (ب): القرآن الكريم وبهامشه كلمات القران تفسير وبيان مصحف تام، للخطاط احمد الباري، قياسه 34.4x25x3.5 سم، عدد الصفحات 604، مسطرته 15 طبع سوريا بتاريخ 1415هـ. 1994 م. الآيات والصفحات مرقمة، لم يستخدم الخطاط نظام التعقيبة. يحتوي في هامشه على تفسير وبيان كلمات القرآن الكريم لفضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف. كتب لفظ الجلالة باللون الاحمر.
- النسخة (ج): القرآن العظيم ملوّن الأسماء الحسنى. مصحف تام، للخطاط أحمد الباري قياسه 34X24X4.4سم. عدد الصفحات 624، مسطرته 15، طبع في بيروت بتاريخ 1425هـ. 2004م. الآيات والصفحات مرقمة، لم يستخدم الخطاط نظام التعقيبة. عنوانه مميز ويحتوي على 3 فهارس الأول فهرس بحسب ترتيب السور والثاني فهر الفبائي والثالث فهرس بحسب ترتيب ومكان النزول. مصحف وزع عن روح أول أمير لدولة الامارات المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. وهو يعتبر مصحف دولة الامارات. أسماء الله الحسنى كتبت باللون الأخضر عند ورودها في النص القرآني. الطبعة الاولى كانت بتاريخ 1422هـ.
- النسخة (د): القرآن الكريم. مصحف تام، للخطاط احمد الباري، قياسه 12.2x8.3x2.6 سم، عدد الصفحات 604، مسطرته 15 طبع سوريا بتاريخ 1415هـ. 1994 م. الآيات والصفحات مرقمة، لم يستخدم الخطاط نظام التعقيبة. كتب لفظ الجلالة باللون الاحمر.
[1] موقع أدباء الشام، الشهيد الخطاط أحمد عيد الباري، قسم التراجم، دون تاريخ نشر، تاريخ الاطلاع: 6/10/2026
[2] "ذكريات لا تنسى مع كاتب المصحف أحمد الباري"، ملتقى أهل التفسير، تاريخ الاطلاع: 29/9/2026.
[3] يقصد بـ “الكتبة الأولى" الكتابة الموروثة عن المصاحف العثمانية الأولى، وهي بهذا المعنى متصلة بالرسم العثماني. وقد ورد المصطلحين متتابعين في ترجمة أحمد الباري في وصفه للمصحف: "وعلى الرسم العثماني أيضًا وعلى الكتبة الأولى"، دون أن يوضح سبب الجمع بينهما؛ لذلك أُبقيت العبارة كما وردت في المصدر دون تفسير جازم.
[4] جامع الصحابة، "مصحف بالرسم العثماني برواية حفص عن عاصم بخط أحمد الباري"، جامع الصحابة، تاريخ الاطلاع: 29/9/2026.
[5] "ذكريات لا تنسى مع كاتب المصحف أحمد الباري"، ملتقى أهل التفسير، تاريخ الاطلاع: 29/9/2026.

